فنجان قهوة

سيكولوجية الأحلام|ما تعنيه الأحلام وفقاً لتفسيرات العلم

سيكولوجية الأحلام

مِن الطبيعي ان يترك الإنسان أثر عندما ينتقل إلى مكان ما، لكن عالم الأحلام تُقلَب فيه الموازين رأسًا على عقب فتجد ان هذا المكان هو ما يترك فيك أثر.

مَن مِنا لا يحمل ذكرى من احلامه ؟ على الأقل يكون هناك حلم واحد فقط تتذكره مهما مرَّ عليه من وقت .. لكن دعنا اولًا نسأل، من اين تأتي الأحلام؟

في الواقع اجابة هذا السؤال اختلف فيها الكثير من الناس فتعددت الاجابات و التفسيرات من مجالات مختلفة و سنحاول ان نستعرض اغلب الاجابات الشائعة هنا
سيكولوجية الأحلام :

سيكولوجية الأحلام| تفسير علماء النفس و الفلسفة:

التحليل النفسي للاحلام حاول كثير من علماء النفس تفسير هذه الظاهرة نظرًا لتأثر الشخص بها حيث يمكنها اخراج مشاعر خوف و قلق و احيانًا فرح و راحة من اعماق نفسه.

▪︎ هنري برجسون :  فسر الفيلسوف برجسون ظاهرة الأحلام قائلًا: “إننا في الحقيقة لا ننام.. و أن حواسنا في الحقيقة لا تنام، و انما هي تنعس فقط و تسترخي بمعنى أننا نظل نشعر و نرى و نسمع أثناء النوم، و لكن مرئياتنا و احاسيسنا تأتي إلينا معلقة بالضباب”

إقرأ أيضا:حياة فان جوخ ما بين ولادته ولغز انتحاره |واحد من أشهر 5 رسامين في التاريخ|

و يقصد هنا توصيل ان العقل يستمر في التفكير و الجسد يكون مسترخي لكنه يشعر بما يحدث حوله

فمثلًا إذا نام اكثر من شخص في نفس الغرفة و قُمنا بتشغيل اكثر من مدفأة حولهم في فصل الصيف و سألناهم عن الاحلام التي راودتهم ستجدها محصورة في منطقة انهم كانوا يحاولون الهرب من مكان مغلق بعدما اشتعلت فيه النيران لكنهم كانوا يتحركون بصعوبة ..اي ان الاحلام تأتي مما يحدث حولك و ما تشعر به اثناء نومك.

▪︎ كارل يونغ: كان يرى هذا العالِم ان الاحلام ليست نابعة من العقل الباطن كما يظن معظم الناس، و انما هي انفصال نفس الإنسان عن الواقع و اتصالها بالغيب فتحصل روحه على بعض الرسائل و العلامات التي تجعله يتنبأ بمستقبله نوعًا ما و تحذره من مخاطر قد تحدث فيما بعد.

و مثال على ذلك، كان هتلر نائم في خيمة و حوله خيمات الجنود و حلِمَ ان الخيمة تنفجر بدون مقدمات فاستيقظ فزعًا و خرج من الخيمة و ما إن خرج منها، سمع صوت الانفجار

و علِمَ فيما بعد ان هناك من وضع له متفجرات في الخيمة بهدف قتله.. و هذا دليل على ان الاحلام قد تكون رسائل تحذير و انقاذ.

إقرأ أيضا:حكايات أشهر 5 من أساطير الإغريق

▪︎ عالِم النفس فرويد: كعادة فرويد يُفسر كل شيء تفسير مرتبط بالجنس و رغبات الانسان و غرائزه.

فقال ان الاحلام ما هي إلا رغبات مكبوتة داخل الإنسان منذ مراهقته “بداية من التزامه بالقوانين الدينية و الاخلاقية” فيظهر ذلك الكبت في احلامه على هيئات مختلفة ، او لم يلتزم الانسان بالقوانين و اتبع شهواته فأُصيب بالهوس فبالتالي يظهر ايضًا في احلامه.

▪︎ دكتور مصطفى محمود: قال ان الاحلام تأتي من العقل الباطن و مشاعر و ذكريات بداخلك منذ ولادتك تقريبًا لأن العقل يخزن أصغر التفاصيل و الاحداث و يأتي ذلك وقت النوم

و اختصر هذا قائلًا :” و ما الاحلام إلا الحياة التي تدب في هذه العواطف التي ظننا أننا نسيناها.”

سيكولوجية الأحلام
سيكولوجية الأحلام – علم الاحلام

التفسير العلمي :

سيكولوجية الأحلام – حسب الدراسات التي تمت على مخ الإنسان وقت النوم و عمل تخطيط يُسمى “بدورة النوم“، قال الكثير من الأطباء و العلماء انه توجد مرحلة من مراحل النوم يُطلَق عليها “حركة العين السريعة” و يكون فيها الدماغ في اقصى حالات نشاطه و يتحكم في هذه المرحلة نظام تنشيط شبكي يمر في دوائر من جذع الدماغ حتى المهاد ثم إلى القشرة.

إقرأ أيضا:5 فوائد لـ الملل

و يُعَد الجهاز الطرفي الموجود في منتصف الدماغ هو المسؤول عن التعامل مع العواطف بشكل عام و يشمل هذا الجهاز اللوزة الدماغية المرتبطة عادة بعواطف الخوف التي تنشط اثناء الاحلام و القشرة المخية هي المسؤولة عن محتوى الاحلام و القشرة البصرية الموجودة في الجزء الخلفي من الدماغ بينما تكون هناك أجزاء في الفص الجبهي اقل نشاطًا و هذا ما يفسر عدم قدرة الاشخاص خلال الاحلام على التمييز و ظنهم انها حقيقة.

سيكولوجية الأحلام
سيكولوجية الأحلام

سيكولوجية الأحلام – “الفرق بين الاستيقاظ الكاذب و اضطراب الأنية”

اولًا: ما هو الاستيقاظ الكاذب؟

اظن ان جميعنا تقريبًا استيقظ من النوم في مرة و قام بعمل روتينه الصباحي من استحمام و تناول فطوره و ارتداء ملابسه ثم شعرَ بأن هناك شيء ما غير منطقي؛ ليجد بالفعل انه مازال نائمًا و ان كل هذا كان مجرد حلم.

هل قُمت بالتساؤل عن سبب هذا من قبل؟ هل ظننت ان ذلك يحدث لك انتَ فقط؟

حسنًا، هذه الظاهرة حدثت و مازالت تحدث لأكثر من 90% تقريبًا من سكان العالم. و قد يحدث ذلك بسبب شيء اشبه بفرط الإثارة، او بمعنى آخر ان تكون الاجزاء المسؤولة عن الوعي و اللاوعي -الجزء المسؤول عن الاحلام الذي ذكرناه في الاعلى- عند الشخص نشطة في وقتٍ واحد فلا يشعر بأنه نائم و لا يشعر بأنه مستيقظ. و هناك ايضًا مَن تحدث معه نفس الفكرة لكن باختلاف الأحداث فيجد انه في دوامة من الاحلام التي تشعره بالخوف و التوتر و هذا النوع المرتبط بالمشاعر التشاؤمية قد يكون مرتبط بالهلوسة و الكوابيس.

اقرأ أيضاً:
حياة فان جوخ ما بين ولادته ولغز انتحاره |واحد من أشهر 5 رسامين في التاريخ|
حكايات أشهر 5 من أساطير الإغريق
5 فوائد لـ الملل

و من العوامل التي تساعد على حدوث هذه الظاهرة بشكل اكثر:

1- شلل النوم.
٢- الضوضاء البيئية.
٣- توقف التنفس اثناء النوم و غالبًا ما يكون مصحوب بالشخير او اللهث
٤- الأرق
٥- حركات الأطراف المتكررة للنوم

ثانيًا: ما هو اضطراب الأنية ؟

بكل اختصار يمكننا قول انه عكس الاستيقاظ الكاذب ؟

بمعنى ان الشخص هنا يكون بالفعل في الواقع لكنه يشعر بشيء من عدم الإدراك و يلازمه احساس انه مازال في حلم و ينتظر ان يستيقظ منه و عندما ييأس يقرر التأقلم مع الاحداث التي حوله لكن سرعان ما يعود إلى ذلك الشعور بالتيه.

اضطراب الأنية يُصنَف كمرض نفسي بالفعل و يحتاج إلى علاج، بينما الاستيقاظ الكاذب هو ظاهرة من ظواهر النوم ولا تتطلب علاج.

● اعراض اضطراب الأنية من الاعراض التي يلاحظها المريض و يشعر بها جيدًا و قد لا يلاحظها من حوله.. لأنه يشعر بالاغتراب طوال الوقت و في اوقات كثيرة عندما ينظر للمرآة يشعر بأن ذلك الوجه لا يخصه و هذه الحياة ليست من اجله.

وقتها يجد تجمدًا ملحوظًا في مشاعره و كأنه مجرد آلة تُشاهد ما يحدث حولها في تعجب و تتساءل : “ما الذي أتى بي إلى هنا؟”، كما انه لا يستطيع التحكم في افعاله او اقواله في اوقات كثيرة و يجلس بعدها يحاول استيعاب ما حدث و كيف فعَل هذا.. ببساطة ردود افعاله قد تكون مفاجئة له و بالتالي يصعب توقعها من الآخرين.

ما اسباب هذا الاضطراب ؟

في الواقع لم يعرفوا سوى القليل عن اسباب هذا الاضطراب و لكن ما اجتمعوا عليه هو انه ناتج من التوتر الشديد او التعرض لصدمة قوية لم يقدر الشخص على تحملها ، و قد يكون بسبب عوامل وراثية او بيئية و احيانًا يصاحب هذا الاضطراب امراض نفسية اخرى مثل الوسواس القهري او الاكتئاب الحاد.

هل يوجد علاج لهذا الاضطراب ؟

هناك اكثر من طريقة للعلاج و لكنه لا يُعالَج بالأدوية إلا إذا كان مُصاحَب بمرض نفسي آخر يتطلب تناول أدوية.

▪︎ العلاج النفسي: يتم عن طريق التحدث إلى طبيب او مختص نفسي. فكثيرًا ما يكون للكلمات أثر إيجابي تساعد الأشخاص على تخطي ما يعوقهم.

▪︎ العلاج السلوكي المعرفي: هو اكتساب الفرد مهارات جديدة تتناسب مع طبيعته النفسية و ظروفه البيئية لتساعده على الابتعاد عن شعور ما يسيطر عليه بشكل سَلبي و يؤثر على حياته الاجتماعية و العملية.


▪︎ التنويم المغناطيسي: هو عبارة عن وضع الشخص في حالة ذهنية مسترخية و يستقبل فيها اللاوعي الاشارات و الايحاءات الخارجية بنطاق اوسع و يكون نشاط العقل الباطن وقتها اكبر.

سيكولوجية الأحلام
سيكولوجية الأحلام

● و للأسف قد يكون هذا الاضطراب بشكل اكبر و اكثر عند مرضى ” الفِصام”، و هناك من يصل إلى حد الجنون من فرط شعوره بأنه ليس موجود و ان هذا العالم لا يخصه في شيء و هذه الملامح غريبة عنه فيبدأ بعمل تحاليل و فحوصات كي يتأكد من وجوده!

كيف تؤثر التحيزات على تفسير الأحلام

سيكولوجية الأحلام – درس الباحثان Carey Morewedge و Michael Norton أحلام أكثر من 1000 فرد من الولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية. 7  ما اكتشفوه هو أن قلة من طلاب الجامعات الذين شاركوا في البحث يعتقدون أن أحلامهم كانت ببساطة استجابة الدماغ للتحفيز العشوائي. بدلاً من ذلك ، أيد معظمهم فكرة فرويد القائلة بأن الأحلام تكشف عن رغبات ودوافع غير واعية.

لكن ما اكتشفوه أيضًا هو أن الوزن والأهمية التي يعلقها الناس على أحلامهم تعتمد إلى حد كبير على تحيزاتهم. من المرجح أن يتذكر الناس الأحلام السلبية إذا تضمنت أشخاصًا لا يحبونهم بالفعل. كما أنه من المرجح أن يأخذوا الأحلام الإيجابية على محمل الجد إذا كانت تتضمن أصدقاء أو أحبائهم.

بعبارة أخرى ، يتم تحفيز الناس على تفسير أحلامهم بطرق تدعم معتقداتهم القائمة بالفعل عن أنفسهم ، والعالم ، والأشخاص من حولهم. ووجد الباحثون أن أشياء مثل تأكيد التحيز و التحيز لخدمة مصالح ذاتية يمكن أن تؤثر على كيفية استجابة الناس لأحلامهم الخاصة – سيكولوجية الأحلام –

يقترح الباحثون ، لأن الناس يميلون إلى أخذ أحلامهم على محمل الجد ، يمكن أن تصبح هذه الأحلام أيضًا نبوءة تحقق ذاتها. إذا كنت تحلم بأنك ستفشل في أحد الاختبارات ، فقد يكون لديك دافع أقل للدراسة أو حتى تشعر بالتوتر الشديد بحيث يؤدي أداءك بشكل سيء.

قد يكون للأحلام معنى وقد لا يكون ، ولكن تظل الحقيقة أن تفسير الأحلام أصبح هواية شائعة. حتى أن بعض الناس يؤسسون قرارات الحياة الرئيسية على محتويات أحلامهم.

ختاماً يبدو ان عملية النوم و ما يحدث فيها ليست شيء بسيط، و ان هذه الساعات القليلة يحدث فيها الكثير من الاشياء و مازالت العلماء تحاول تفسير العديد من النظريات التي تخص هذه العملية؛ سواء كانت تفسير سبب الحلم او اسباب اضطرابات النوم -مع العلم ان اضطرابات النوم متعددة و سنتحدث عنها فيما بعد-.

و من رأيي الشخصي؛ انا أرى ان استخدام لفظ -حلم- في الواقع للتعبير عن شيء تريد الوصول إليه استخدام غير مناسب.. فهناك الكثير من الناس تعتبر فترة النوم
و الاحلام من اسوأ فترات يومهم و هناك من يحاول الهرب منها خوفًا مما يحدث له في هذا المكان لأنه لا يُمثل سوى جلسة تعذيب من وجهة نظره.

كتبت / إسراء ياسر

w

السابق
حياة فان جوخ ما بين ولادته ولغز انتحاره |واحد من أشهر 5 رسامين في التاريخ|
التالي
البارانويا ما بين جنون العظمة والشك | إليك أنواع وأعراض وأسباب البارانويا.

اترك رد