فنجان قهوة

حكايات أشهر 5 من أساطير الإغريق

أساطير الإغريق

أساطير الإغريق – دعنا نتفق أن جميعنا رُويَّ له العديد من الخرافات والأساطير في طفولته بدايةً من ” أُمنا الغولة ” و ” أبو رجل مسلوخة “
و مرورًا بأن فتح و غلق المقص ليلًا يجلب الفقر وان أسنانك لن تنمو مرة أخرى إذا لم تلقِها في مكان به ضوء الشمس و ان العصافير صديقة الأمهات فقط و لا يملكون موضوعات سوى مصائبك ليتحدثوا عنها.

و بالرغم من إدراكنا بمرور الوقت ان كل تلك القصص ما هى إلا أكاذيب و خرافات، ألا إننا مازال لدينا فضول و شغف إتجاه عالَم الأكاذيب هذا.
فأتيتُ اليوم لأتحدث معك عن أساطير الإغريق .. لِماذا الإغريق؟ او من هم الإغريق ؟

بكل إختصار الإغريق هو اللقب الذي أطلقه العرب على سكان اليونان، ولأن الحضارة الإغريقية حضارة دسِمة نوعًا ما ومليئة بالإنجازات والاكتشافات.
كانوا بارعين في العديد من العلوم، مثل : الفن و الرياضيات و التاريخ و الشِعر و الفلسفة
و دعنا نقف قليلًا عند الفلسفة؛ بالطبع سمعت عن سقراط و ارسطو و افلاطون و غيرهم من الفلاسفة الإغريق

عندما تقرأ بعض من نظرياتهم و افكارهم ستجد ان هؤلاء القوم لديهم قدرة هائلة على التخيل و التأمل و الإبداع و بالتالي سيظهر ذلك في أساطيرهم و تفسيرهم لبعض الأشياء في الطبيعة.

أشهر 5 من أساطير الإغريق

١- صندوق باندورا :

  • صندوق باندورا - أساطير الإغريق
  • صندوق باندورا - أساطير الإغريق

أساطير الإغريق – باندورا هى إمرأة خلقها زيوس -أب الآلهة و البشر عند الإغريق- و أعطاها قدر كافي من الجمال و أنزلها إلى الأرض لينتقم من بروميثيوس عن طريق إخراج كل ما هو سيء داخل البشر. وهي واحدة من أساطيرالإغريق المعروفة

فأرسل لها مع هيرمس -رسول زيوس- صندوق مغلق و أخبرها أنه من الآلهة و غير مسموح لها بفتحه لأن ذلك سيؤدي إلى وقوع عواقب كثيرة على البشرية؛فنفذت ذلك لفترة قصيرة لكنها لم تستطِع الإنتصار على فضولها و فتحته

فخرج منه كل شرور البشر من جشع، و خبث، و افتراء، و ضعف، و كذب، و ألم، و وقاحة و غيرها من الصفات الغير محمودة
و في النهاية؛ خرج شعاع ضوء يُقال أنه الأمل و ان وجوده في صندوق الشرور دليل على أن الأمل شيء زائف او أنه تابع للشر لكنه يأخذ صورة طيبة للإقناع
و تُفسر هذه الأسطورة سبب وجود الشر داخل البشر و أضرار الفضول الأنثوي الزائد.

٢- أسطورة أبولو و كيوبيد:

  • ابولو وكيوبيد - أساطير الإغريق
  • ابولو وكيوبيد - أساطير الإغريق

أساطير الإغريق – كان أبولو يُمثِل إله الشمس عند الإغريق و كان كثيرًا ما يسخر من كيوبيد -إله الحب و الكراهية- و ذلك لأنه كان يرى ان كيوبيد جسده لا يليق بإله حيث كان صغير الحجم و بدين بعض الشيء فقرر كيوبيد أن ينتقم منه عن طريق أسهمه (كان يمتلك سهم ذهبي يُصيب الأشخاص بالحب،و سهم آخر رصاصي يصيبهم بالكُره).
فأنتظر حتى تمُر دافني -حورية شديدة الجمال

أمام أبولو فرماه بالسهم الذهبي و وقع أبولو في حب دافني و صار يطاردها في كل مكان مُتذللًا إليها كي تُحبه و كان يُقبِّل ظلها كي ترضى عنه و ذلك تصرف لا يليق بإله الشمس ! فأراد كيوبيد أن يزيد إنتقامه و رمى دافني بالسهم الرصاصي فأصبحت تكره أبولو و لا تتحمل وجوده أمامها او ملاحقته لها في كل مكان و لم تجد مهرب سوى ان تذهب إلى النهر

وتطلب منه إبتلاعها كي تتخلص من أبولو و مطاردته فوافق النهر و أخذها ليخبئها منه و جلس أبولو على ضفاف النهر يبكي بحُرقة لعدم قدرته على الوصول إليها و عدم قدرته على تحمل نيران كل هذا الحب و ظل يتوسل إلى كيوبيد كي يعفو عنه و يسامحه و ينزع هذا الحب من قلبه و اعتذر له حتى وافق كيوبيد و صفحَ عنه
و تُفسِر هذه الأسطورة سبب الوقوع في الحب من طرف واحد و مدى الألم و العذاب الذي يشعر به الطرف المُحِب و ذلك لسُخريته من الحب في يومٍ ما و عدم الإعتراف به.

٣- عُقدة أوديب :

  • اوديب - أساطير الإغريق
  • اوديب - أساطير الإغريق

أساطير الإغريق – عُقدة أوديب هى أسطورة يونانية بدأت بأنه كان يوجد ملِك و زوجته حُرِموا من الإنجاب لسنوات عديدة و بعد طول إنتظار أنجبت زوجته ولدًا و ذهب بهِ والده إلى معبد ليسأل الكهنة عن مستقبله فأخبره الكهنة ان هذا الولد لا يوجد فيه خير و سيضُرك و يجب عليك التخلص منه

فلم يشعر الملك بشيء من الشفقة او الحنين و لم تتحرك مشاعر الأبوة لديه فأخذ ولده و اعطاه إلى أحد الرعاة و طلب منه ان يلقيه من فوق الجبل و بالفعل اخذه الراعي وصعد به إلى الجبل لكنه لم يقدر على رميه و اعطاه إلى راعٍ زميل له و طلب منه التصرف فيه

وكان هذا الراعي يعرف ملك آخر لم يُنجب هو و زوجته و من امنياتهم الحصول على طفل فأعطاهم إياه و سموه “أوديب”.
ومرت الأيام و كبُرَ أوديب و أصبح رجلًا شديد البنية و لديه قدر كافي من الوسامة و في يوم كان أوديب يسير في الطريق و قابله رجل اتضح من هيئته انه سَكير و اخبره أنه لقيط فاشتعلت نار الغضب بداخل أوديب و ذهب ليسأل والداه فأخبروه ان الرجل ليس بوعيه و لا يصح الأخذ بكلامه و انه إبنهما.

وأخذ الشك يلتهم رأس أوديب شيئًا فشيئًا و ذهب إلى أحد الكهنة ليسأله عن مستقبله فأخبره الكاهن انه سيقتل أباه و سيتزوج من امه فلم يصدقه أوديب و رحل ليسير قليلًا فقابله رجل اعترض طريقه و كان ذلك الرجل هو الملك الآخر -والد أوديب الحقيقي- و رفض كل منهما السماح للآخر بالعبور من ذلك الطريق و نشأ بينهما عراك انتهى بموت الملك على يد أوديب.

وأكمل طريقه و كأن شيئًا لم يحدث، فقابل ابو الهول “كانت لديهم سياسة تنص على انه إذا اراد احد دخول مملكة ما عليه ان يُجيب عن السؤال الذي سيطرحه عليه ابو الهول اولًا و إن أجاب بالصواب فإنه يُصبح ملك لهذه المملكة”

و قد كان ؛ جاوبَ أوديب عن السؤال و صار هو الملك و تزوج من الملكة التي كانت زوجة الرجل الذي قتله دون ان يعلم انها زوجته و ارتاح باله لأنه هرب من مملكة أباه و أمه و لم يحدث ما قاله الكاهن. و بعد فترة سيطر الفساد على المملكة بأكملها و قال الشعب ان ذلك بسبب قتل الملك و لابد من معرفة القاتل
فذهب أوديب إلى المعبد ليسأل الكهنة عن القاتل،

فأخبروه أنه القاتل و أن الملك الذي قتله هو اباه الحقيقي و من تزوج منها بعدما حصل على المُلك هى أمه الحقيقية وما إن عرفت أمه ذلك حتى إنتحرت، و صُدِم أوديب مما حدث و قام بفقأ عيناه من شدة الصدمة و الحزن و الندم

و تُفسر هذه الأسطورة حقيقة أن بداخل كل مِنا مشاعر إتجاه أحد والديه و غالبًا يميل الطفل إلى الجنس المعاكس لجنسه -اي يميل الذكر إلى الأم و تميل الأنثى إلى الأب- و لولا ظهور القوانين و الضوابط الدينية و الاخلاقية مع الوقت لكان ممارسة الجنس و الحب بين الأبناء و الآباء شيء مُتاح و طبيعي.
مع العلم أن المحلل النفسي سيجموند فرويد وجد أن هذه الحالة عند أغلب مرضاه في الزمن الذي كان يعيش فيه و توصل ألى ان هذه فطرة و طبيعة بشرية لكنها دُفنت وسط القيود و القوانين.

٤- أسطورة ميديا:

ميديا - أساطير الإغريق
ميديا – أساطير الإغريق

أساطير الإغريق – كانت ميديا فتاة رقيقة و جميلة جدًا و لكن لسوء الحظ وقعت في حب شخص من أعداء الوطن و في سبيل حُبها خانت وطنها و أفشت جميع أسراره للأعداء و ساعدت حبيبها في قتل ابيها و اخويها لتهرب معه إلى بلده. و بعد مرور سنوات من الحب و المُتعة و بعد إنجابهم لطفلين وجدت ميديا ان حب زوجها لها بدأ يقل و اصبحت نظراته لها لا تحمل سوى الكراهية و الإحتقار و كأنه يلومها على خيانتها لوطنها و اهلها و اصابه الاشمئزاز إتجاهها فما عاد يقترب منها

و في يوم عرِفَت ميديا انه يريد الزواج من إمرأة اخرى و لا يقدر على البقاء معها أكثر من ذلك؛ و عندما كان زوجها يستعد لزواجه احضرت طفليها و ذبحتهم و هى تقف امامه و عيناها تشِع قسوة و شراسة اخترقتا قلبه فأُصيب بالقهر و لم يتمكن من التوقف عن البكاء على طفليه و اشتعلت النيران بأركان روحه من فرط الحزن و الألم

أما ميديا فكانت تشعر بالراحة لأنها أشبعت رغبتها في الانتقام منه و جعلته يتذوق مرارة القهر و فقد ما هو عزيز
و تُفسر هذه الأسطورة حقيقة ان المرأة قادرة على التحول من كائن لطيف يُحِب بصدق و على استعداد تام ان يُضحي بأي شيء في سبيل حبه إلى كائن قاسي لا يعرف شيء عن الرحمة و اللين و يمكنه أيضًا ان يُضحي بأي شيء في سبيل إشباع رغبة إنتقامه.

٥- أفروديت :

افروديت - أساطير الإغريق
افروديت – أساطير الإغريق

أساطير الإغريق – شعرت ان هذا الإسم مألوف بالنسبة لك و سمعته او قرأته في مكان ما ؟
جيد، اسمح لي ان اخبرك بأن افروديت هى آلهة الحب و الجمال عند الإغريق و لكن الحب هنا ليس المقصود به الرومانسية و إنما مقصود به الشهوة و الحب الجسدي و اتخذوها الإغريق إله للإنجاب أيضًا فقدسوها و حاولوا المحافظة عليها قدر الإمكان لتمنحهم الحياة.

تزوجت من “هيفيستوس” و لكن كانت على علاقة مع صياد يسمى “ادونيس” و لسوء الحظ مات ادونيس على يد دُب مفترس، فذهبت افروديت إلى زيوس تترجاه ان يعيد إلى ادونيس الحياة مرة أخرى. فحكم زيوس على ادونيس ان يقضي ستة أشهر على ارضهم مع افروديت و ستة أشهر في العالم السُفلي
و اصبحت الفترة التي يقضيها ادونيس مع افروديت مليئة بالدفء و إزدهار النبات و وفرة الطعام،أما الفترة التي يقضيها في العالم السُفلي يصبح الطقس اكثر سوءًا
و متقلب مما يؤدي إلى موت النباتات و قلة الطعام

و كانت هذه الأسطورة تُفسر تغير فصول السنة بالنسبة للإغريق.

ختاماً :

بالطبع توجد العديد من أساطير الإغريق الأخرى منها المشهور وغير المشهور ورغم كونها خرافات كما قُلنا في البداية،ألا إنها تسحبك من يدك ببطء و تُلقيك في منطقة تقع بين المنطق و اللامنطق فتجد نفسك تسبح في خيال الآخرين و لا تلمس قدماك أرض الواقع لكنك تراها،تجعلك تنظر لأشياء كثيرة من زاوية أخرى فتبتسم

رغمًا عنك و تتسائل: “كيف كان لديهم كل تلك الحِكمة و السذاجة معًا؟”
والأساطير لا تشمل الإغريق فقط..هناك حضارات عديدة لديها أساطيرها الخاصة وسنتناول ذلك فيما بعد بالإضافة إلى النظر للإغريق من حينٍ لآخر
و ما أطلبه منك هو ان تخلع ثوب المنطق قبل ان تبدأ في قراءة مثل هذه المواضيع ،الموضوع لا يقتصر على إمرار عيناك فوق تلك الكلمات فقط، اطلق العنان لخيالك فحسب

كتبت / إسراء ياسر

w

السابق
تطبيقات تحميل الفيديوهات : أفضل 10 تطبيقات تنزيل الفيديوهات للاندرويد
التالي
حياة فان جوخ ما بين ولادته ولغز انتحاره |واحد من أشهر 5 رسامين في التاريخ|

اترك رد